حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

69

شاهنامه ( الشاهنامه )

إلا برواعد الطبول وصواعق السيوف محيطة بهم . فلم يزل السيف يعمل فيهم حتى طلع الفجر . وأخذوا قيصر أسيرا مع جماعة من عظماء الروم وأشرافهم ، سلسلوهم وقيدوهم . رسائل سابور إلى ملوك ورؤساء البلدان البعيدة والمجاورة يذكر فيها منزلته وتأسيره قيصر الروم ولما متع النهار قعد سابور واستحضر كاتبه فكتب كتب البشائر مخبرة بظهوره وعوده إلى سلطانه ، وأن اللّه تعالى قدر ردّ به حق الملك إلى نصابه ، وملكه نواصي أعدائه ، وبلغه أقاصي آماله ، وجعل قيصر في يده أسيرا ، ويسر له من الأمر ما كان عسيرا . وقال لهم : ألا من وجدتموه من الروم في بلادكم فاقتلوهم ولا تبقوا عليهم ، وبادروا إلى الحضرة ، واستأنفوا مراسم الخدمة . وطير الكتب على أيدي النجابين إلى أقطار الممالك وأطراف المشارق والمغارب . ولما فرغ من ذلك دخل إلى مدينة طيسفون فاستقر على تخت السلطنة ، واعتصب بتاجها ، واستحضر الباغبان وخلع عليه على رؤوس الأشهاد ، وأزال الخراج عن ضيعته ، وجعله أعظم أهل ناحيته . ثم نفذ الكاتب إلى السجن وكتب أسماء المأسورين ، وكان عدد أكابرهم المذكورين ألفا ومائة وعشرة أنفس ، كلهم من أقارب قيصر وأركان دولته وأعيان مملكته . ثم أمر بإحضار

--> على رد نصيبين الخ . فهذا قريب مما يعرفه التاريخ ، وبه يمكن رد قصة الشاهنامه إلى الحادثات التاريخية . وأبين من هذا رواية فارس نامه أن لليانوس هذا تولى بعد قسطنطين وأبطل النصرانية وأخرب الكناس ، ويعرف التاريخ أن الذي فعل هذا هو جوليان . ويزيد المسألة وضوحا قول حمزة الأصفهاني : « وأما يوليانس ابن أخي قسطنطين فإنه فارق النصرانية وعاود الأصنام ، وغزا العراق في ملك شابور بن أردشير فقتل بالعراق . وملك شابور على الروم رجلا من البطارقة نصرانيا يقال له يونيانس فرّد الروم إلى أرضهم » . ولا ريب أن يوليانس هو جوليان ويسميه البيروني « يوليانوس الكافر » . ولكن حمزة خلط هنا بين سابور الأوّل وسابور الثاني . وأما أسر الإمبراطور في هذه القصة فهو غلط وذكرى محرّفة من أسر الإمبراطور قلريان أيام سابور الأوّل . على أن الطبري وفارس نامه لا يذكران أسر قيصر بل يقولان أن أصيب بسهم . والتاريخ ينبئ أن جوليان طعن في معركة سامرّا . على أن الروم غزوا العراق أيام سابور الأوّل حتى قاربوا المدائن أيضا ثم ارتدوا حينما سمعوا بمقتل الإمبراطور في بلادهم . ولكن قصة الشاهنامه هي قصة جوليان وسابور الثاني .